من كلام أبي حامد الغزالي : شواهد صوفية

المحتويات

أبو حامد الغزالي (1058-1111)، « حجّةُ الإسلام »، ترك كرسيَّ بغداد إلى العزلة الروحية ثمّ كتب « إحياء علوم الدين »، فوُفِّق به بين الشريعة والطريق.

الغزالي : من استغنى عن العبادة فهو أشقى الفقراء

…أن تعرف (في كلّ لحظة) شغلَ الوقت في الباطن والظاهر معاً ؛ فإنّ من ظنّ أنّه يستغني عن العبادة فهو حقّاً أشقى الفقراء. وقال الله : « قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ».

أحمد الغزالي : لا إله إلا الله

إذا قلتَ « لا إله إلا الله » (لا إله، لا حقيقةَ، إلا الله) وأنتَ تعبد شهواتِك ودنانيرَك والدنيا الأدنى، فما الجوابُ الذي تلقاه ؟ كذبتَ ! ولماذا تقول ما لا تفعل ؟ « لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ » (القرآن 61، 2-3). ولماذا تقولها وأنت تعبد أهواءَك ؟ « أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ » (القرآن 45، 23). وما دمتَ تقول « لا إله إلا الله » وأنت تتّكل على أهلٍ وقرابةٍ ووطنٍ وأموالٍ ومسكنٍ فما تقول حقّاً ؛ ولو كان لتوحيدك معنىً في قلبك فلماذا تلتجئ إلى فلانٍ وتحتاط بآخرَ وترجو نجدةَ ثالثٍ وتخشى رابعاً ؟ …وإن قلتَ « لا إله إلا الله » وبقيت الكلمةُ على لسانك دون أثرٍ في قلبك فأنت منافق.

أحمد الغزالي

عليك أن تقدّم روحَك وتفنى عن وجودك ؛ فإمّا نحنُ وإمّا أنتَ. وأنتَ بنفسك حجابُك ؛ فما دام الحجابُ مضروباً فلا نحنَ ولا أنتَ : لستَ لنا ولسنا لك. فإن فارقتكَ وجوديّتُك أحييناك بوجودٍ هو نحن ؛ فمن فقدَ ذاتَه في الله كان على الله أن يردّها إليه.

أبو حامد الغزالي

وليس لأحدٍ أن يسيء الظنَّ بغيره ويعتقده، إلّا أن يظهر الشرُّ ظهوراً لا يقبل تأويلاً.

أبو حامد الغزالي

اعلمْ أنّ سوءَ الظنّ حرامٌ كالغيبة ؛ فكما يحرم عليك أن تذكر أحداً بسوءٍ عند الناس، كذلك لا يحلُّ لك أن تسيء به الظنَّ في نفسك أو تتهمّه أو ترتابَ فيه لأخيك.