من كلام أبي عبد الرحمن السلمي : شواهد صوفية

المحتويات

أبو عبد الرحمن السلمي (937-1021)، النيسابوريُّ، مؤرّخُ التصوف ؛ وكتاباه « طبقات الصوفية » وتفسيرُه لا يزالان من المراجع.

الشيخ السلمي : طلبُ العون من الخلق

من أدواء النفس أن تطلب العونَ من الخلق وهم لا يقدرون أن يدفعوا عنها أذاها، وأن ترجو نفعاً ممّن لا يقدر على إسدائه، وأن تقلق على رزقها واللهُ ضامنُه.

السلمي : التمسّك بالصدق

الفتوّةُ أن تتمسّك بالصدق بعيداً عن كلّ مواربة. وسُئل الجنيدُ : ما صفاتُ الصوفية ؟ فأجاب : « …رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ… » (القرآن 33، 23). وسُئل : وبِمَ تعرفهم ؟ فقال : « …لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ » (القرآن 14، 43).

السلمي : ظنّ بلوغ باب النجاة

من أدواء النفس أن تظنّ أنّها بلغت بابَ النجاة، فتظنّ أنّها تطرقه بحيلةِ صلواتها وطاعاتها وتتوهّم أنّ البابَ سيفتح ؛ والحقُّ أنّ المريدَ أوصدَ بابَ السعادة في وجهه بكثرة معاصيه.

السلمي : الهجرة إلى الله

الفتوّةُ هجرةٌ إلى الله بالقلب كلِّه والكيانِ كلِّه، كما أخبر اللهُ، سبحانه : « فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » (القرآن 29، 26).

السلمي : الانصراف عن شواغل الدنيا

الفتوّةُ مطالبةُ النفسِ بالصدق حتى تنصرف عمّا يشغل سائرَ الناس. وبلغني أنّ أبا بكر التمستاني قال : من أقام مع الله علاقةً صادقةً انصرف بها عن شواغل هذه الدنيا.

السلمي : أن تكون مؤمناً صادقاً

الفتوّةُ أن تعاملَ الناسَ كما تحبُّ أن يعاملوك. وروى البخاريُّ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم : « لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّىٰ يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ».

السلمي : عيوب إخوانك

الفتوّةُ أن تكفّ عن ترصّد عيوب الناس. وقد رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا تتبّعتم عوراتِ المسلمين أفسدتموهم أو كدتم تفسدونهم » (رواه ابن حبّان وأبو داود).

السلمي : التمييز بين الحلال والحرام

أوّلُ خطوةٍ نحو الشفاء إذن هو العلم : علمُ أحكام الله لتعرف التمييزَ بين الخير والشرّ والحلال والحرام ؛ ثمّ علمُ النفس وأوجهها المختلفة.

السلمي

الشهوةُ والكِبر متداخلان وهما جِذرُ سائر أدواء النفس ؛ وهذان الداءُ ضربٌ من الشرك بالله، أي من الوثنية.

السلمي

الشهوةُ تظهر بالتعلّق وقلةِ الشبع، وتدفع صاحبَها إلى إيثار الدنيا على الله… والكِبرُ يظهر بالطموح والعناد، ويدفع صاحبَه إلى إيثار نفسِه على الله… وإلى الاستصغار والاحتقار للناس.