التصوف في الغرب : أسئلة شائعة

تجيب هذه الصفحة عن الأسئلة التي يطرحها الغربيون أكثر ما يطرحون حين يهتمون بالتصوف : ممارساته، وعلاقته بالإسلام، وتوافقه مع نمط الحياة الأوروبي. وللمفاهيم الأساسية (ما التصوف، وما الشيخ)، راجع الأسئلة العامة عن التصوف.

ما الممارسات الروحية في التصوف ؟

ذِكرُ الأسماء الإلهية، الذِّكر، أوسع الممارسات انتشاراً : يتلقّاه السالك عن مرشدٍ حيّ وهو محمّل بإفاضته الروحية. وهذا الذِّكر يصفّي القلب وينوّره : فيوقظه شيئاً فشيئاً إلى الحضرة الإلهية.

ويُمارَس الذِّكر فرادى وجماعات. وهو يتيح ذوق هذه الحضرة واختبارها : الانتقال من العلم إلى المعرفة. وتوجد بحسب الطرق ممارسات أخرى : الإنشاد، والسماع، والخلوة، وغيرها.

«وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ» (القرآن، العنكبوت، 45)

«وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» (القرآن، الجمعة، 10)

ماذا يُقصد بالقلب تحديداً ؟

القلب موضع إدراك النور الإلهي ومعرفة الله. وقد تغطّيه «حُجُب» تنسجها جملةُ مكيّفات وأوهام وأهواء ومخاوف : وهي التي تحول بيننا وبين سلام داخلي صادق.

وبالممارسات الروحية تُزال هذه الحُجُب، فيعود القلب «بصيراً» و«عارفاً».

«إنّ هذه القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد» (حديث)

«طوبى لأنقياء القلوب، فإنهم يعاينون الله.» (مزامير داود)

هل يلزم أن يكون المرء مسلماً ليكون صوفياً ؟

يستطيع المرء أن يمسّه شعرُ الصوفية وموسيقاهم وحكمتهم مهما كانت ثقافته الأصلية ومعتقده الديني. غير أن السلوك في طريقة صوفية يعني الدخول في الإسلام : فمشايخ التصوف كلهم كانوا أو ما زالوا مسلمين، وكذلك مريدوهم.

وفي كل دين، للشعائر أصل إلهي، وهي تحوّل قلوب من يقيمها. تحمل الشعائر معاني رمزية عميقة وتمنح السالك إطاراً وحماية، لكنها ليست غايةً في ذاتها : إنما تُمكِّن تحولاً باطنياً.

«الأعمال صورٌ قائمة، وأرواحُها وجودُ سِرِّ الإخلاص فيها.» (ابن عطاء الله، الحِكَم)

«لا تخطئ بين القمر والإصبع التي تدلّ عليه.» (حكمة زِنّية)

هل تتوافق هذه الطريقة مع الثقافة ونمط الحياة الغربيين ؟

نعم، توافقاً تاماً : ليس المطلوب تغيير ثقافة المرء، بل اتباع تعليم. بل إن ممارسة التصوف ينبغي أن تنعكس خيراً على كل من حولنا، فالتصوف «هو إحسان الخُلق».

والصوفية منهمكون في العادة في حياتهم المهنية والأسرية والمواطَنة، وهم من الكتمان بحيث كتب ميشيل شودكيفيتش في مقدمته لكتابات الأمير عبد القادر الروحية : «اتّباعُ العادة رياضتُهم، والعاديُّ معجزتُهم. تجمع حياتهم بين شؤون الدنيا وشؤون الأبدية.»

وأخيراً، فإن معرفة العربية ليست شرطاً لاتباع طريقة صوفية.

لماذا يُنتقد التصوف أحياناً ؟

بعض الناس لا يفهم ضرورة الشيخ فيرى فيه «شركاً»، والمرشد الروحي إنما هو باب و«وسيلة» :

«وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ» (القرآن، المائدة، 35)

ويعيب آخرون على الصوفية طلبَ القدرات الخارقة (المشي على الجمر، وطيّ الأفاعي…). وإن كانت انحرافات قد وجدت في بعض الطرق، فغاية الطريقة الصادقة الوحيدة هي معرفة الله والتحول الباطن.

ويتهم آخرون التصوف بأنه بدعة «خارجة عن الدين»، في حين أن احترام شعائر الإسلام شرطٌ لازم للسالك.

التجربة بالنفس

تظل أصدق إجابة هي التجربة : فـلقاءات المراقبة والذِّكر التي تقدمها الطريقة القادرية البودشيشية مفتوحة للجميع بلا التزام، في باريس وسبع مدن فرنسية أخرى. وللمزيد : العثور على شيخ صوفي في فرنسا وهل يمكن أن يكون المرء صوفياً دون أن يكون مسلماً ؟.