يا لطيف : قصيدة عبد القادر الجيلاني

خطّ عربي

لعبد القادر الجيلاني.

نُظمت هذه القصيدة في القرن السادس الهجري على يد مؤسّس الطريقة القادرية، وهي تُنشَد إلى اليوم بلسانها العربي في بعض فروع الطريقة. وهي، بذلك، تتجاوز نفعَها الشعري والروحي لتشكّل ضرباً من الذكر الجماعي، أي وعاءً عمليّاً للممارسات الروحية يسهم في إنارة قلوب المريدين.

ألا يا لطيفُ1 يا لطيفُ لكَ اللطفُ2

فأنتَ اللطيفُ منكَ يشملُنا اللطفُ3

لطيفٌ لطيفٌ إنّني متوسّلٌ4

بلطفِكَ فالطُفْ بي وقد نزلَ اللطفُ

بلطفِكَ عُذْنا يا لطيفُ وها نحنُ

دخلنا في وسطِ اللطفِ وانسدلَ اللطفُ

نجونا بلطفِ اللهِ ذي اللطفِ إنّهُ

لطيفٌ لطيفٌ لطفُهُ دائماً لطفُ5

تدارَكْنا باللطفِ الخفيِّ يا ذا العطا6

فأنتَ الذي تشفي وأنتَ الذي تعفو

أغِثْنا أغِثْنا يا لطيفاً بخلقِهِ

إذا نزلَ القضاءُ يتبعُهُ اللطفُ7

بجاهِ إمامِ المرسلينَ محمّدٍ8

فلولاهُ عينُ اللطفِ ما نزلَ اللطفُ9

عليه صلاةُ اللهِ ما قالَ منشدٌ

ألا يا لطيفُ يا لطيفُ لكَ اللطفُ

عليه صلاةُ اللهِ ما قالَ قائلٌ

ألا يا لطيفُ يا لطيفُ لكَ اللطفُ

عليه صلاةُ اللهِ ما قالَ ناظمٌ

ألا يا لطيفُ يا لطيفُ لكَ اللطفُ

للمزيد

Footnotes

  1. اللطيف اسمٌ من أسماء الله الحسنى، وهو بهذا وجهٌ من أوجه الحقيقة الإلهية تعرِف به البشريةَ اللهَ، وهو في الوقت نفسه ومن ثمّ سرٌّ إلهي. ولذلك لا يُترجَم هنا، إذ يشبع اللفظُ العربي سرَّ معناه الحقيقي، غير أنّ معانيه تدور حول : الرفيق، العليم بخفايا الأمور، الحاضر في كلّ شيء. ↩

  2. اللطف : المنّة الإلهية، وتستدعي معانيَ الرأفة والفضل والإنعام وقوّة التسكين. ويُترجَم اللفظُ في تتمّة القصيدة أيضاً بـ«الرفق» و«الإحسان». ↩

  3. يشملنا : يغمرنا ويحيط بنا. فاللطف الإلهي يغمر كلَّ شيء وكلُّ شيءٍ أثرٌ من آثاره. ↩

  4. المتوسّلون : طبقة من الرجال الأولياء «وصلوا» إلى الله بفضله. ويقول ابن عطاء الله في الحكم (123) : «لَوْ لَمْ يَتَغَشَّاكَ بِلُطْفِهِ فِي أَعْمَالِكَ مَا وَصَلَتْ إِلَى قَبُولٍ». ↩

  5. إن الله يفيض لطفَه فيضاً تامّاً متّصلاً : ﴿إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ﴾ (آل عمران، 3:8). ↩

  6. تداركنا : أدركنا ونجّانا. فالإنسان الموهوب هذه الموهبة يشارك في اللطف الإلهي. ↩

  7. يبدو القضاءُ الإلهي من وجهة نظر الإنسان حكماً وجزاءً، بينما هو في الحقيقة يتبعه اللطفُ دوماً، أي إنه هو نفسُه وجهٌ من الرحمة الإلهية. ويقول ابن عطاء الله في الحكم (37) : «بمَ عوّدك سوى اللطف، وبمَ منّ عليك سوى الإحسان». ↩

  8. الجاه : القدر والمكانة. ↩

  9. عين اللطف : العين بمعنى المصدر والذات. فثمّة تقارب بين الحقيقة الروحية للنبيّ ﷺ ونزول اللطف الإلهي على عالمنا. ↩