رُفعت أستار البين، قصيدة عبد الرحمن الشاغوري

قصيدة لسيدي عبد الرحمن الشاغوري1.
رُفعت أستارُ البينِ وبدت أنوارُ العينِ تنجلي من غيرِ أينٍ فاشهدوها يا صوفيةْ
أنا مرآةُ حبيبي في هواه نفسي طيّبي عن سواه نفسي غيّبي واطرحي الأشيا الرديةْ
مذ بدا في ذي المشاهدِ صرتُ راكعاً وساجدِ شاكراً لهُ وحامدِ إذ طواني في الهويّةْ
يا هنائي في لقائي يا بقائي في فنائي يا ضيائي في سمائي يا حياتي الأبديةْ
أقبلَ الساقي علينا قدّمَ الكأسَ إلينا فاحتسينا وارتوينا من كؤوسٍ هاشميةْ2
صاحَ فاغنمِ المعاشا كم ميْتٍ أتاهم عاشا حاشا أن يخيبَ حاشا من أتى بصدقِ النيّةْ
أخلِ قلبَكَ للتجلّي واجلِ عينَكَ للتملّي والسوى يا خلّي خلّي وافنَ في الذاتِ العليّةْ
واشربِ الكأسَ جهارا لا ترى في الشربِ عارا وهمْ واخلعِ العذارا في المعاني الأقدسيةْ
جدَّ سيراً للمنازلِ وانتهجْ نهجَ الأوائلِ لا تصغِ لقولِ عاذلٍ إنّما الإصغا بليّةْ
هي كلُّ الكلِّ أصلا ليس للعاذلِ فعلا ما عذولُ الحبِّ إلا مرسلٌ من ذي العطيةْ
ثمّ صلِّ ذا الجلالِ على بابِ الاتصالِ طه والصحبِ والآلِ ما حدا حادي المطيةْ

للمزيد
Footnotes
-
عبد الرحمن الشاغوري (1912-2004) كان شيخَ فرعٍ من الطريقة الشاذلية في سوريا، واشتهر بموهبته منشداً وشاعراً. وهو مؤلّف «الذبّ عن السنّة» الذي يبيّن فيه موافقةَ الممارسات الصوفية للكتاب والسنّة. ↩
-
الكؤوس الهاشمية : إشارة من الشاعر إلى شيخه الروحي الشيخ الهاشمي (1881-1961)، الذي جمع جان-لوي ميشون بعضَ عناصر سيرته في كتاب «رقعة العارفين» (L’Échiquier des gnostiques، منشورات L’Archè). ↩



